26 فبراير 2006

خوف الكلاب

يدخل السيد الوزير مكتبه متعكر المزاج، يقلب في أوراقه ثم يستدعي وكيل الوزارة ويوبّخه على سوء الأداء والتقصير والإهمال..ولأن المقامات محفوظة يحفظ الوكيل لسانه ولا يرد..

في مكتبه يستدعي السيد الوكيل مديري العموم وينقل إليهم غضب الوزير على لعب العيال الذي آل إليه حال الوزارة بفضل تقاعسهم وانعدام كفاءتهم..ولأن العين لا تعلو عن الحاجب يتلقى السادة المديرون غضبه بصمت ومحاولات ذليلة للاسترضاء..

على الفور يعقد كل مدير في إدارته اجتماعاً للموظفين ويمسح بكرامتهم الأرض ويلعن أبا الزمان الذي جعله رئيساً لجهلة أغبياء مثلهم..ولأن الكبير له احترامه ولأن من خاف قد سلم يلتزمون جميعاً الصمت ولا يحاول أحدهم عن نفسه دفاعاً..

يعود كل واحد من الموظفين إلى بيته فيجد زوجته لم تطبخ أو طبخت صنفاً لا يحبه فيلعن الزواج وسنين الزواج والقدر الظالم الذي أعطاه امرأة لا تستحق إلا ضرب الأحذية..ولأن الرجل هو رب الأسرة وكبير العائلة تكتم الزوجة غضبها ودموع مهانتها ولا ترد..

تجد الزوجة أطفالها المعجونين بماء العفاريت يلعبون ويحدثون جلبة وضوضاء والحجرة منكوشة والأثاث متسخ من أحذيتهم وأيديهم القذرة فتنزل عليهم ضرباً بالكف وبالشبشب وتلعن اليوم الذي رأتهم فيه وتسأل الله لماذا لم ينشق بطنها قبل أن تحملهم وتطلب منه أن يريحها منهم ومن دنياها كلها..وللأم طبعاً مكانتها المقدسة فلا يجرؤ واحد منهم على الرد..

يخرج الأطفال إلى الشارع فراراً من غضب الأم، يجدون كلباً ضالاً أعجف ممزق الفروة يشمشم في أكوام القمامة عن شئ يأكله..يرمونه بالطوب فيجري مذعوراً..يطاردونه حتى يحاصروه في ركنٍ ليس منه مفر وينزلون عليه بالعصي والحجارة ويسكبون عليه الماء..يئنّ الكلب ويزوم ويحاول الفرار ثم يغمض عينيه ويحني رأسه مستسلماً لمصيره والأطفال يضحكون بأعلى صوت..

بعدها كلما رأى الكلب إنسانا دس ذيله بين ساقيه وانطلق كالصاروخ باحثاً لنفسه عن مخبأ أمين..

وقديماً قيل في الأمثال: "البلد التي تخافُ كلابُها الناس..ما تنداس".

5 Comments:

At 26/6/06 04:31, Anonymous غير معرف said...

طيب والبلد اللى تطلق كلابها المسعورة على الناس ؟

 
At 26/6/06 10:51, Blogger حسام فخر said...

البلد اللي تطلق كلابها المسعورة (بالمعنى المجازي للكلمة) على الناس تبقى تستاهل الحرق. والبلد اللي كلابهاالمرفهة تعيش أحسن من البشر تبقى برضه تستاهل الحرق أما البلد اللي كلاب شوارعها تخاف من الناس تبقى بلد ظالمة وبلا قلب!! )

 
At 26/6/06 11:47, Anonymous غير معرف said...

كده يبقى عداك العيب

 
At 30/6/06 19:36, Blogger صاحب البوابــة said...

قصة رائعة وسرد اروع وفكرة ولا اروع


تحياتي لك يا عزيزي

 
At 18/3/07 10:51, Anonymous Omar Mostafa said...

صدقت

 

إرسال تعليق

<< Home