14 فبراير 2007

كلاهوما

"بالعامية"

العساكر واقفين على الباب. وشهم كِشِر ودمهم تقيل وكلامهم كله شخط ونطر "خش يمين، خش شمال، امنع الكلام واقلع هدومك.."
وقفنا صف طويل جنب بعض عريانين. الفرق الوحيد هو نوع اللباس. أنا واللي زيي كنا لابسين لِبِسة "جيل" قطن بيضا. التانيين كانوا لابسين لِبِسة دمّور طويلة لحد الركبة. من حظي إن اللي واقف جنبي كان صاحبي من النادي. قلت له:
- من ساعة ما صحيت عمال أدعي إنهم يدوني إعفا عشان النظر.. قدامي فرصة شغل هايلة في انجلترا ..
واحد كان واقف جنبنا على طول (بس الحقيقة أنا ماكنتش خدت بالي منه خالص) لونه مصدّي ورفيع ووشه منقّر زي الزلطة المخربقة ولباسه دمّور مصفِرّ لون وشه بالظبط راح داخل في الكلام:
- يا عم بلا سفر بلا غربة بلا بهدلة.. الواحد يقعد في بلده وسط أهله أحسن وأكرم له.. انت مش بتقول انجلترا؟ طب واللي نبّى النبي أنا لسه راجع من كلاهوما في أمريكا وحالف على نعمة ربنا إني عمري ما حاسافر تاني ولا أخطّي خطوة بره بلدي.. دانا شفت بلاوي الله لا يوريك.. على رأي وردة "خليك هنا خليك بلاش تفارق"...
بصيت له وأنا مستغرب جداً. أمريكة ايه اللي بيتكلم عليها الواد المعفّن العِفِش ده؟ .. وبعدين قلت في عقل بالي خده على قد عقله وخليك ماشي معاه .. آهي تسالي في يومنا الأغبر...
- كنت بتعمل ايه في أمريكا؟
- صلي على سيدنا النبي.. أنا شغلتي خراط .. لفّيت ودوّرت بس الشغل اللي لقيته صراحة ما ملاش دماغي .. صحيح ما يشكر في نفسه إلا إبليس بس الشغل ما كانش على قد شطارتي .. أنا أصلي أسطى كبير أوي .. المهم الواد محمد ابن الجيران كان طلع أمريكا وبعدين شد لي جواب قال لي يا أسطى سيد ما تجيب بعضك وتيجي.. ده الشغل هنا على قفا من يشيل .. ما كدّبتش خبر ورحت طالع .. بلد تشيلني وبلد تحطني لغاية ما لقيت نفسي في كلاهوما باشتغل في ورشة ميكانيكا وسيارات .. الشغل برضه ما كانش مكيّفني.. بس أهو بيجيب قرشين حلوين وخلاص .. في يوم من الأيام دخل زبون على المحل راكب عربية شيفورليه بأجنحة.. كبيرة عينك ما تجيبش آخرها .. المعلم صاحب الدكان (اسمه جونسون على إسم الرئيس القديم) فتح الماتور وضرب كف على كف وقال لا حول ولا قوة إلا بالله .. راحت العربية الغالية .. الحتة اللي باظت فيها مش موجودة في الدنيا كلها .. قعد الزبون الغني يعيّط والمعلم جونسون يطبطب عليه .. قمت أنا رايح من سكات من ورا ضهرهم خدت الحتة وجري على مكنة الخراطة .. عشر دقايق ربع ساعة بالكتير ودخلت عليهم بقلب جامد ورحت مدّي المعلم جونسون الحتة اللي أنا عملتها وقلت له جرّب دي .. هوب وراح حاططها في العربية ودوّر الكونتاك دارت ومشيت زي الرهوان .. الزبون راح لف له لفتين ورجع.. قال لي تطلب ايه يا أسطى سيد؟ لو عينيا ما يغلوش عليك .. قلت له أنا مش طالب إلا إنك تكون مبسوط ويكون ربنا سبحانه وتعالى راضي عليّ عشان باعمل شغلي صح .. دب ايده في جيبه وادّاني رزمة فلوس وقال لي أي يوم تعوز حاجة تكلمني وأنا رقبتي ليك ...
اتعرفت الحكاية بقى في كل كلاهوما .. الشارع اللي فيه ورشتنا كان كله ورش يمين وشمال .. طب والعشرة الكرام دول وحق من جمعنا من غير ميعاد.. كل الورش التانية كانت فاضية بتنش وطابور العربيات على ورشتنا مالوش آخر .. ومافيش على لسان الخلق إلا الاسطى سيد الاسطى سيد .. ولا غير الاسطى سيد يشوف لنا العربية .. بس والقرش جري في ايدي وبقيت ملك كلاهوما..
يوم قلت لنفسي يغور المال اللي ما ينزه أصحابه .. اخرج ياخي اتفسح وشم هوا وفك عن نفسك والا العيشة حتبقى كلها شغل في شغل؟ وفعلاً لبست الحتة الزفرة وحطيت الكالونيا ونزلت... رجليا خدتني على فين؟ على بار.. يعني خمارة أستغفر الله العظيم.. قعدت بقى ورحت طالب واحد وسكي وواخده على بق واحد.. ضربت بعيني على اليمين لقيت شوية حريم قاعدين على ترابيزة وسمعت واحدة فيهم بتقول للتانيين عارفين مين اللي على البار ده؟ الأسطى سيد بتاع الخراطة.. بس ولقيتها جاية ناحيتي وقالت لي انت الأسطى سيد؟ قلت خدامك يا هانم.. من غير احم ولا دستور راحت قالعة القميص والسنتيان وملطشاني على وشي ببزازها.. على كل خد قلم ببزّ.. وقالت لي أنا زعلانة منك أوي يا أسطى سيد.. كده تأخر عربيتي تلات أيام بحالهم؟ .. ماكدبش عليك أنا اتجننت.. شفت البزّين بيض ومربربين وطراي والحلمات يابا آه.. تقولش فراولة؟ وأنا طبعاً مش حجر.. أنا بني آدم لحم ودم.. ما قدرتش أمسك نفسي ورحت مادد ايدي.. عقلي كان بيقول لي حرام يا سيد ده زنا وحتخش النار.. بس هو مين اللي يقدر في ظرف زي ده يقول لأ؟ مسكتها وبُستها في بقها وقعدت أحضنها واعضّ فيها ولسه حنصهلل مع بعضينا ما ألاقيلك إلا جميع الكايبوي بتوع كلاهوما داخلين علينا بالمسدسات ومحوّطينا من كل ناحية ورجليهم بتدبّ في الأرض.. قلت لنفسي مادام حتموت يا واد يبقى تموت راسك مرفوعة.. رحت مطلّع المطوة قرن الغزال وفاتحها وداخل عليهم جري حالف لاجيب كرش أتخن تخين قبل ما يقدر يضرب نار.. وأنا باجري سمعت صوت بيقول: كله يوقّّف عنده منك له.. طلع مين؟ كبير الكايبوي كلهم.. قال لهم انتو بتعملوا ايه؟.. عايزين تموّتوا الراجل ده ليه؟ قالوا له قطع عيشنا ووقف حال ورشنا وماحدش في كلاهوما وراه حاجة إلا الأسطى سيد.. وبعدين حييجي ياخد نسواننا كمان؟ لا يمكن.. احنا لازم نشرب من دمه.. رد عليهم وقال أما انتو عالم ناقصة صحيح... موضوع الشغل ده أرزاق بتاعة ربُّنا.. هو يعني كان غصب على الناس وقال لهم ما تروحوش لحد غيري ..والا بشغله وأمانته؟ اتجدعنوا انتو وابقوا زيه وحتلاقوا الزباين نازلة ترف عليكم.. وبعدين بقى موضوع النسوان ده.. هو خطفها والا جبرها والا راحت له بمزاجها؟ رُدي يابت.. بخُطرك والا غصب عنك؟ قالت له بخُطري ياكبير.. قال لهم يبقى انتو ايش حشركم بين البصلة وقشرتها يا بجم يا أوساخ؟ هي الغيرة جننتكم خلاص؟ اللي حيمس شعرة من راس الأسطى سيد حيبقى حسابه معايا أنا.. ياللا غوروا من هنا يا كلاب.. وحقك عليّ يا اسطى سيد وهات راسك أبوسها..
أنا حمدت ربنا إن الراجل الكبير جه ونجاني من ايدين ولاد الكلب الكفرة دول.. بس الصراحة كَرَفت وقلبي قفل من البلد واللي فيها.. قلت لنفسي في داهية الفلوس واللي عايزينها.. يا تخليك تتقتل يا توقّعك في الغلط وتروح جهنم الحمرا والعياذ بالله.. فلمّيت هدومي ورجعت جري على مصر...
العسكري زعق بعلو صوته: لليمين دُر.. معتاداً مارش.. مشينا طابور لغاية ما دخلنا مبنى الكشف الطبي.. كان فيه عسكري واقف على الباب بيقول انت خش يمين وانت خش شمال.. قبل الأسطى سيد الرفيع المسموم ما يدخل الأوضة بص لي وقال:
- اسمع كلام الأسطى سيد وكلام الست وردة.. خليك هنا خليك بلاش تفارق...

7 Comments:

At 5/3/07 02:32, Blogger Adam said...

مش عارف اقول أكتر من حلوة أويييييييييييييييييي

 
At 5/3/07 23:03, Blogger حسام فخر said...

آدم
ربنا يجبر بخاطرك عشان عبرت القصة الغلبانة دي أنا كنت قربت أيأس ان حد ياخد باله منها
أنا زرت مدونتك بسرعة والظاهر ان التصوير هواية مشتركة بيننا
صورك جميلة لازم نتكلم أكتر في مواضيع متنوعة
سلام

 
At 13/3/07 14:25, Blogger life said...

جامدة فعلاً ،والحوار هايل جدًا بس جملة
النهاية قليلة شوية

 
At 18/3/07 08:57, Anonymous Omar Mostafa said...

الله يا حسام.. كلٌ يقف على عتبة الحلم (بلباسه) الخاص.. بس ضحكتني جداً على فكرة

 
At 9/7/07 10:12, Blogger santakarim said...

حلوة جداٌ انا كنت لسه بأطلع تصريح سفر وسمعت برضة قصة ظريفة بطلتها بنت أتسخطت بقى نصها سحلية علشان عملت زى الناس على المصحف ، وهى دلوقتى فى جنينة حيوانات طرابلس
:-(
على فكرة i'm a big fan
من أول وجوه نيويورك
تحياتى

 
At 17/9/07 22:26, Anonymous غير معرف said...

و النبى حلوة
هذا هو الخرى فى ابلغ صوره

 
At 13/5/08 09:03, Blogger ياسمين حميد said...

قصة حلوة جداً
هو الأسطى سيد راح أمريكا في القرن الكام
أو بمعنى أصح راحها في فيلم إيه؟

 

إرسال تعليق

<< Home