14 فبراير 2007

الدقائق


نظرت في ساعتها وامتلأ قلبها غبطة وامتنانا ..
تذكرت الشمع الذي نذرته لأم الغلابة ووعدتها أن تشعله الليلة أو غدا صباحا بالكثير، عرفانا لوفائها بالوعد الذي قطعته لها في الحلم منذ أيام..
في المنام أتتها لابسة –مثلها الآن- أبيض في أبيض. وضعت يمناها على كتفها وبيسراها مسحت الدموع التي تغرق خديها:
- لماذا تبكين يا ابنتي ؟
- كيف لا أبكي يا سيدتي و الدنيا تلهب ظهري بالكرباج ودقائق اليوم ليست كافية..
- كيف؟
- في اليوم ألف واربعمئة وأربعون دقيقة فقط لا غير.. يروح ثلثها في النوم حتى أستطيع تحمل الثلثين الباقيين.. في الصباح أحتاج لساعة حتى أطعم الأطفال وألبسهم وأخرج الطعام من الثلاجة حتى يكون جاهزا للطبخ عند عودتي..أحيانا أنسى حتى أن أسرح شعري وأطلع من البيت جريا وفي كل يد عيل.. نركب الميكروباس لأوصلهما المدرسة ..الوقت المطلوب مسألة حظ تتوقف على درجة الزحام ومرور المواكب أو انفجار المواسير، بمجرد أن يدخلا من الباب أواصل الجري لأذهب إلى العمل ولا تقولي لي أن أبقى في البيت فهو يحتاج مرتبي.. المسألة تأخذ لها ساعة أو ساعة ونصف وأقضي اليوم بطوله في العمل ثم أعود منهكة لا أطلب من الدنيا شيئا إلا دقائق راحة لكنني لا أستطيع فالطبيخ ينتظرني وغسيل الأطباق والملابس والمكوة واستحمام الأطفال ومساعدتهم في عمل الواجب والقراءة وحتى الحساب الذي لا أحبه ولا أفهمه .. وفجأة أنظر في الساعة وأجد أن ميعاد النوم قد أزف وورائي عشرات الأشياء التي لم أنته منها ويجب أن تؤجل ليوم آخر ليس في دقائقه دقيقة واحدة غير محجوزة .. وحتى عندما أرمي ظهري الكسير على سريري فهناك على الأقل (لا تؤاخذينني على الحديث في هذا الموضوع) مرة أو مرتين أسبوعيا تضيع فيها نصف ساعة للحقوق والواجبات الزوجية ..ولكي أكون جاهزة لها فهناك مرة كل أسبوعين أحتاج فيها ساعة أو أكثر للحلاوة ونتف الشعر الزائد.. وعندك أيضا خمسة أيام في الشهر تزيد فيها زياراتي للحمام ويطول بقائي فيه دقائق ثمينة للتعامل مع الفوط الصحية وما قد يتسرب منها .. لقد حسبت وعددت وأحصيت واكتشفت أن عدد الدقائق في اليوم ليس كافيا على الإطلاق .. يجب أن تزيد.. ساعديني يا ستي يا أم الغلابة .
- ماذا تريدين ؟
- أريد أن تصبح الساعة مائة دقيقة..هذا سيحل كل مشاكلي..
- رغم أن طلبك يستلزم تغيير سرعة دوران الأرض حول نفسها وحول الشمس أعدك أن أنقله لصاحب الأمر وأن أتشفع لك.. وهو وحده يستجيب الدعوات..

***

نظرت في ساعتها وامتلأ قلبها غبطة وامتنانا ..
كانت الساعة الخامسة وواحد وسبعون دقيقة.. أحمدك يا ربي ..
دخل الملاكان حجرتها .. ملابسهما بيضاء وأجنحتهما كبيرة ترفرف ، جس واحد منهما نبضها ونظر في فمها ، أخذ الثاني درجة حرارتها وقاس ضغطها وأعطاها من طعام الملائكة قرصا ، قالت :
- أعرفت؟ أصبحت الساعة مائة دقيقة بالضبط كما طلبت .. الساعة الآن الخامسة وخمس وسبعون دقيقة.. أليس هذا رائعا ؟ وأليس الله رؤوفا بالعباد؟ وعليّ نذر لأم الغلابة ويجب أن أوفيه ..
- الوفاء بالندر واجب مقدس..
- عندما غادر الملاكان الغرفة أدركت أنها لم تخبرهما أن الرحمة لم تقتصر على إطالة الساعات بل أن الدقائق غير المستخدمة في أي يوم تعود إلى صاحبتها حتى تستعملها على راحتها وفي الوقت المناسب .. نظرت إلى السلة المليئة بالدقائق المتوفرة من اليومين الماضيين . ملأت كفها بحفنة من دقائق متلألئة وضّاءة براقة كالجواهر وجلست على السرير تعدها مبتهجة وتعيدها ببطء إلى السلة وتفكر في أفضل استخدام لها ..

12 Comments:

At 17/2/07 07:08, Blogger أمين حداد said...

حلوه با حسام
انت غيرت فيها مش كده؟
عاجبنى أوى الفلوكلور أو شكل الحدوته الشعبيه
فتح الله عليك

 
At 21/2/07 20:44, Blogger توتة توتة said...

انا كنت عايزة اسيب تعليق بس بعد ما شوفت عم امين كاتب قولت انك مش هتهتم غير بتعليقه هو و بس

 
At 21/2/07 21:59, Blogger حسام فخر said...

أيوه يا أمين أنا غيرت فيها سطر واحد بس مش معقول إنك لاحظته
توتة توتة كده عم أمين حيزعل
أنا متأكد إنه عايزني أهتم بكل التعليقات وأنا يهمني خصوصاً أسمع رأيك ورأي كل الآنسات والسيدات في القصة دي بالذات

 
At 22/2/07 13:50, Blogger توتة توتة said...

هيا فعلا حلوة يا حسام جميلة جدا و رغم اني مش مجوزة و لا عندي عيال يومي بيخلص مني كده من غير ما اخد بالي و افكر فعلا الناس اللي متجوزين يومهم بيكون عامل ازاي

 
At 18/3/07 08:30, Anonymous Omar Mostafa said...

يا مدد.. باحس انك شخصت مصر في الست دي يا حسام، احنا فعلاً محتاجين وقت، على شوية مدد

 
At 24/4/07 04:46, Blogger حسام فخر said...

Just a trial to see if the problem is solved

 
At 13/6/07 11:04, Blogger عشبة فى حطام المراكب said...

الله جميلة
انا حسيت إنى واقفة قدام واحدة مصرية بكل تفاصيلها
هو ده الشبح اللى بخاف منه دائما إن العمر يروح كده
حتى لو الساعة بقت 1000 دقيقة معتقدش إنها تكفى
دمت مبدعا
علا الساكت

 
At 11/12/07 07:40, Anonymous دكتور محمود عبدالمعطي said...

تحية إلي الدكتور جلال أمين الذي لفت نظرنا إلى روعة حسام فخر .. فخر الصناعة المصرية الأصيلة المؤصلة ،حفظ الله الجميع

 
At 16/2/08 13:34, Blogger ملامح بريئة said...

السلام عليكم و رحمة اله و بركاته

فعلا محتاجين وقت فوق الوقت اللي احنا محتاجينه عشان واقعنا بقي صعب اوي و نادرا ما يتبقي من الوقت دقائق لتستلقي و تتأمل فيما يدور حولك أو ربما ما تدور أنت فيه

 
At 27/4/15 09:29, Blogger Uouo Uo said...


thank you

سعودي اوتو

 
At 27/4/15 09:30, Blogger Uouo Uo said...


thx

كشف تسربات المياة
غسيل خزانات
شركة نظافة عامة

 
At 11/6/15 10:30, Anonymous سعودي اوتو said...

thank you

مدير موقع سعودي اوتو

 

إرسال تعليق

<< Home